الحلبي

381

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم حرمة نكاح الأمة ، فلا يحسن قوله أو أنه نوى نكاحها ، وأن نزول آية الحجاب كان في سنة ثلاث على الراجح . ومذهب الشافعي رضي اللّه عنه : حرمة نظر سائر بدن الأمة الأجنبية كالحرة على الراجح عند الشافعية ومنهم الشمس الشامي ، فلا يحسن قوله لأنها كانت أمة مملوكة ، واللّه أعلم . روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه ، قال « غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزوة بني المصطلق ، فسبينا كرائم العرب أي واقتسمناها وملكناها ، فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء ، فأردنا نستمتع ونعزل ، فقلنا نفعل ذلك » وفي لفظ « فأصبنا سبايا وبنا شهوة للنساء ، واشتدت علينا العزوبة ، وأحببنا الفداء ، وأردنا أن نستمتع ونعزل ، وقلنا : نعزل ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا فسألناه عن ذلك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا عليكم أن لا تفعلوا ما كتب اللّه خلق نسمة » أي نفسا « قدّرها هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون » . وفي لفظ « ما عليكم أن لا تفعلوا فإن اللّه قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة » وفي رواية « لا عليكم أن لا تفعلوا ذلك ، فإنما هو القدر » وفي رواية « ما من كل الماء يكون الولد ، وإذا أراد اللّه خلق شيء لم يمنعه » أي ما عليكم حرج في عدم فعل العزل : وهو الإنزال في الفرج ، لأن العزل الإنزال خارج الفرج ، فيجامع حتى إذا قارب الإنزال نزع فأنزل خارج الفرج « ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة » أي عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم ، لأن الماء قد يسبق العزل إلى الرحم فيجيء الولد ، وقد ينزل في الفرج ولا يجيء الولد . وكون ذلك كان في بني المصطلق هو الصحيح ، خلافا لما نقل عن موسى بن عقبة رحمه اللّه تعالى أن ذلك كان في غزوة أوطاس . وقول أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه : « قد طالت علينا العزبة واشتهينا النساء » أي لعل أبا سعيد الخدري رضي اللّه عنه ومن تكلم على لسانه كان في المدينة أعزب ، وإلا فأيام تلك الغزوة لم تطل ، فإنها كانت ثمانية وعشرين يوما قال أبو سعيد رضي اللّه عنه : فقدم علينا وفدهم : أي بالمدينة . ففي الإمتاع وكانوا قدموا المدينة ببعض السبي ، فقدم عليهم أهلوهم فاقتدوا الذرية والنساء ، كل واحد بست فرائض ، ورجعوا إلى بلادهم . قال أبو سعيد رضي اللّه عنه : وخرجت بجارية أبيعها في السوق : أي قبل أن يقدم وفدهم في فدائهم فقال لي يهودي : يا أبا سعيد تريد بيعها وفي بطنها منك سخلة هي في الأصل ولد الغنم ، فقلت : كلا ، إني كنت أعزل عنها ، فقال : تلك الوأدة الصغرى : أي المرة من الوأد ، وهو أن يدفن الرجل بنته حية ، فالموؤودة البنت تدفن في القبر وهي حية ، كانت الجاهلية خصوصا كندة تفعل ذلك ، فجئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأخبرته ، فقال : كذبت يهود ، كذبت يهود ، زاد في رواية « لو أراد